حيدر أحمد الشهابي

219

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وتنموا الأحقاد وتتجند الأجناد . وتهلك العباد . حتى ضعف حزب السلطان . وقويت شوكة المشيخة قوّة عظيمة . وبعد ان اعتدل ميزانها وتوطدت أركانها وأهلكوا اخصامها . فانفذوا كتابات لساير الملوك يعرفونهم عن تآييد مشيختهم . وهذه ما تضمنه كتاباتهم . ان كلمن يقر بمشيختنا فهو حبيب لنا . ومن لم يقر بمشيختنا فهو عدو لنا ، ويستعد إلى محاربتنا . لأننا قد استعدينا ان نحارب المسكونة بأسرها . ثم كتبوا بمثل ذلك إلى الدولة العثمانية . وقد كانت هذه الدولة المذكورة منذ قيامها متحدة مع الدولة الفرنساوية دايما فقبلت كتابتهم . وقرّت بمشيختهم . واما الملوك الفرنجية حين وصلتهم كتابة الفرنساوية نهضوا الجميع باتفاق على قدم وساق وعزموا على محاربة ذلك الشعب الخارج عن الأسلوب ليلا تتشبه به بقية الشعوب . فأول من اشهر عليهم بالحروب ملك النمسا الانبراطور . لأنهم قد قتلوا شقيقته وزوجها ملكهم . ثم نهضت ضدهم دولة الانكليز . ثم سلطان إسبانيا . ثم سلطان إيطاليا . ثم البابا سلطان مدينة رومية . العظيمة وجميع الممالك . ولكون ان شعب هذه المملكة هو أوفر عددا من ساير الشعوب فاعتصبوا جميعهم عصبة واحده واستعدوا لحرب جميع مضادديهم . وخرجوا من مدينة باريز إلى قتال اعدايهم الواردين عليهم من كل ناحية . وابتدوا يحاصروا مدينة بعد مدينة . ومملكة بعد مملكة . وهم في عساكر كالبحار الزاخرة . بالات الحرب الوافرة . والقوات القادره . إلى أن اشتهر باسهم واقتدارهم . وانتشر تملكهم وانتصارهم . وتملكوا حصون وقلع وبلدان وضيع . واستولوا على ممالك بلاد إيطاليا وكانت حكم أحد عشر سلطانا . وامتلكوا عدة قلع من بلاد النمسا . وكان ذلك الانتصار والتملك عن يد ذلك الليث الظاهر والأسد الكاسر الفرد الفريد والبطل الصنديد . أمير الجيوش بونابارته . وكان هذا من بعض كبار المشيخة الفرنساوية . وكان قصير القامة رقيق [ 605 ] الجسم اصفر اللون . باعه اليمين أطول من اليسار . مملوّا من الحكمة مشمولا بالسعد والنعمة . يبلغ من العمر ثمانية وعشرين سنة . وهو طليانى الأصل من جزيرة كورسيكا . وتربيته في مدينة باريز كرسي دولة فرنسا . وعندما اقتربت تلك الجيوش الفرنساويه إلى كرسي مملكة الإمبراطور اى ملك النمسا عقد ملك الجيوش بونابارته صلحا مع الملك الإمبراطور على شروط مكتومة غير ظاهرة . ونهض من هناك سايرا إلى مملكة البندقية . ودخل دخولا عجيبا . واسترلى على جميع مدنها وجزايرها . وتملك على كنوزها ودخايرها . ثم إنه سلم مدينة البندقيه إلى ملك النمسا وأبقى جزيرة كورفو له . ووضع